الاستشفاء بالقرآن والسنة… حين يكون اليقين طريقًا للتعافي
في زمنٍ تتكاثر فيه الضغوط وتتزاحم فيه طرق العلاج، يبقى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ملاذًا راسخًا لكل من ابتغى الشفاء والطمأنينة معًا. من هذا المنطلق، أقامت مدرسة القطوف الدانية يوم الخميس 27 جمادي الآخر 1447هـ الموافق 18ديسمبر 2025م ورشة توعوية بعنوان «الاستشفاء بالقرآن والسنة»، جاءت لتؤكد أن الشفاء ليس حالة طبية فحسب، بل مسار إيماني عميق يبدأ من القلب وينعكس على الجسد.
لم تكن الورشة لقاءً اعتياديًا، بل مساحة وعيٍ وتأمل، اجتمع فيها أكثر من أربعين مشاركة على مائدة العلم الشرعي والتجربة الصادقة، افتتحت الورشة بتلاوة مباركة عطرة ويتلوها قصيدة فقه الابتلاء ومن ثم ورقة فقه الابتلاء، حيث أُعيدت صياغة مفهوم الألم والمعاناة من كونه عبئًا ثقيلًا إلى كونه بابًا للرفعة والتزكية، ومفتاحًا لفهم سنن الله في النفوس. ثم جاءت ورقة الاستشفاء بالقرآن الكريم لتؤكد أن آيات الله ليست ألفاظًا تُتلى فحسب، بل نورٌ يُلامس مواضع الوجع، ويوقظ في القلب يقينًا يُعيد للروح توازنها وللجسد قوته. أعقبتها ورقة الاستشفاء بالسنة المطهرة، التي أبرزت الهدي النبوي في التداوي، وربطت بين الأخذ بالأسباب وحضور التوكل الصادق.
وكان من أكثر محطات الورشة تأثيرًا، عرض تجارب حقيقية لنساء خضن رحلة الاستشفاء بالقرآن، تجارب لم تُروَ بلغة المبالغة، بل بصدق المعاناة وقوة التحول، لتؤكد أن الشفاء حين يقترن بالإيمان يصبح تجربة حياة لا تُنسى.
كما خُصص جانب مهم للحديث عن الأعشاب الواردة في السنة النبوية للتشافي، حيث قُدمت في إطار علمي منضبط، يربط بين النص الشرعي والفهم الواعي، بعيدًا عن الإفراط أو التهوين، تأكيدًا على أن المنهج النبوي في العلاج يقوم على التوازن والحكمة.
لقد خرجت هذه الورشة برسالة واضحة:
أن الاستشفاء بالقرآن والسنة ليس بديلًا عن الوعي، بل هو أعلى درجاته، وليس انقطاعًا عن الأسباب، بل اكتمالٌ لها، وأن القلب إذا صلح باليقين، استقام الجسد تبعًا له.
وختامًا، جسدت ورشة الاستشفاء بالقرآن والسنة في مدرسة القطوف الدانية نموذجًا واعيًا للعمل الدعوي والعلمي، وأكدت أن الأمة ما زالت بخير ما دامت تعود إلى كتاب ربها وسنة نبيها ﷺ طلبًا للشفاء، قبل أن تطلبه من أي طريق آخر.